اليمن في عام ٢٠٥٠ ـ ٥ أشياء يجب ان تعرفها عن مستقبل اليمن

اليمن في عام ٢٠٥٠ ـ ٥ أشياء يجب ان تعرفها عن مستقبل اليمن

الذي يفكر في اليمن الأن، يبدوا له المستقبل بعيدا و شاقا. لكن القليل يعرفون ان اليمن مرشح مميز للتغيير. بل ان التغيير حتمي في هذا البلد ذات الخصوصيات الكثيره. اليمن لم يحقق ذاته بعد. فما شكل هذه النار تحت رماد اليمن. الأرقام عن اليمن تتحدث بلغه فريده

مصدر الصوره: غير معروف

الأوجه الثلاثة لليمن عام ٢٠١٥

من الذي يدير مصير اليمن حاليا؟

اليمن يحمل ثلاثه اوجه، اثنان منهما كان لهما التأثير الأكبر على تاريخه حتى الأن و فرضتهم عليه جغرافيته الصعبه و ثقافته المحافظه. ولكن انه الوجه الثالث الذي يحمل حلم المستقبل و مقوماته. هذه الأوجه هي: يمن (رجال الحكم) النخبة٬ يمن (الرجال المستنفعون) قديم٬ يمن (المستقبل النائم) الشباب

يمن النخبه تمثله الطبقه السياسه التي تحكم اليمن منذ بعد الثوره. هي نفس النخبه لم تتغير بالرغم من تبادل الأدوار. هي تتمثل بالرجال الذين بنوا مؤسسات اليمن المنعدمه حينها بعد الثوره. رجال السياسه في شمال اليمن و جنوبه بما فيهم القيادات الحزبيه و السياسيه السابقون و الحاليون. و شيوخ مشايخ اليمن الرجال بالطبع

اليمن القديم يتمثل برجال الصف الثاني في الدوله، السياسه، شيوخ القبيله و ايضا بعض من رجال الاعمال المستنفعين. هؤلاء ورثوا المناصب و المصالح، ليسوا بالشباب و لا يؤمنون بالتعدديه او الكفائه

يمن الشباب هو يمن الأغلبية الذي لا يعرفه الكثيرون. انه يمثل ثلاثه ارباع اليمنيين الذين هم تحت سن الثلاثين (اضغط هنا لقرائه تقرير منظمه العمل الدوليه عن ديمغرافيه اليمن). لا يوجد لديهم رموز و لا أحزاب. زعمائهم و عقائدهم ليست مستقله، بل يسيطر عليها رجال النخبه و الرجال المستنفعون الذين لا ينتمون اليهم و لكنهم يحكونهم بمنطلق التقاليد و أولويه السن و المال

هل من الممكن التخلص من هذه التركيبه الغير عادله؟

هنالك مؤشرات كثيره على ان معادله الواقع هذه لن تكن حاله مستديمه. ثوره التغيير الأخيره هي احد هذه المؤشرات. و قد يكون وضع الصراع الحالي من منتجات التناقض الحاصل بين فرضيات الحكم و الواقع الديمغرافي. هذا التناقض ليس غريبا على اليمن ذات الخصوصيات الكثيره – اضغط هنا لقرائه مقالتي بالعربيه عن خصوصيه اليمن المعاصر و القديم

التغيرات الإجتماعيه في اليمن خلال السنوات القادمه تمثل اهم الحجج ان التناقض الحالي لا يمكن ان يُبنى عليه اي تصور للمستقبل. فما هي هذه التغيرات الاكثر احتمالا؟

اليمن في عام ٢٠٥٠ ـ اهم خمس صور للمستقبل

١ـ المرأة تخلع نقاب اللامساواة

اليمن اسواء دوله في العالم بحسب مؤشرات العداله بين الجنسين للتسعه الاعوام الفائته على التوالي (اضغط هنا لقرائه تقرير منتدى الإقتصاد العالمي لعام ٢٠١٤). نصف نساء اليمن لا يمكنهم القرائه او الكتابه (مقارنه ب ٧٤٪ من الرجال) و فقط ربع اليمنيات يعملن (مقارنه بثلاثه ارباع الرجال). هذه اللامساواه الرقميه هي في الواقع اكثر عمق من مجالات التعليم، التوضيف، المشاركه السياسيه و الصحه. المرأه في اليمن لا تمتلك المال و لا يوجد لديها اي وجاهه او مناصب اجتماعيه بعيدا عن حدود الاسره الصغيره، و لكنها هي المسؤوله عن الاطفال، البيت، النظافه، التربيه، جلب المياه و الحفاظ على البيئه، فهي الاكثر انتاجا في المجتمع اليمني. من المُسلم به ان اللامساواه بالنسبه للمرأه في اليمن ليست لااسباب دينيه (المجتماعات المسلمه الاخرى في العالم هي اكثر مساوه إلى حد كبير) و لكنها لاسباب ثقافيه متعلقه بنمط حياه المجتمع الريفي الجبلي القديم و سطوه معايير الرجال

من الصعب تصور مستقبل اليمن بدون تغيير حاله المرأه اليمنية. الامر اهم بكثير من البلاغه بالحجج و الشعارات لتحرر المرأه. تخلص المرأه من نقاب اللامساواة سوف يكون حتميا سوائا كان بحكم الضروره الإقتصاديه، بتأثير من ازمات اجتماعيه متوقعه (انظر مثلا الى مشكله الزواج المبكر او الزواج السياحي) او بصحوه حقيقيه نسائيه الطابع، لكنها قد تؤدي الى صراع تطرف و اديولوجيات بين المرأه و الرجال اليمنيون شباب المستقبل المؤمنون بالمساواه من ناحيه و رجال مجتمع اليمن القديم المحافظ من ناحيه اخرى

قد يكون لا بد من هذه “الصحوه النسائيه” لتحقيق تغيير جذري لمشكله اللامساواة، و لكن لا يوجد حاليا اي دلائل على هذا السيناريو في المستقبل القريب. فالمرأه اليمنيه يبدوا انها قد استنسخت حجج الرجال في فكرها و تستخدمها في تفسير او تبرير حالتها الغير عادله. في نفس الوقت، رموز المرأه في اليمن تم استغلالهم  او استدراجهم الى الإنشغال بالسياسه العامه حسب متطلبات و قضايا الرجل.

في الحقيقه، حاله الاستسلام هذه هي حاله اي مجموعات مغلوبه على امرها يصعب عليها الاعتراف بحالتها او التخلص منها. مع هذا، تبدوا المؤشرات على “التغيير التدريجي” كثيره، سؤاء كان هذا التغيير صادق او عن طريق إملاءات الخارج و العصر الذي ينبذ إقصاء نصف المجتمع من الحياه العامه و الإقتصاديه بداعي التقاليد. لذا من السهل التكهن بان المستقبل سوف يحمل عداله اجتماعيه اكبر بين الجنسين. و في كل الاحوال لا يمكن ان يكون الوضع اسوأ من الأن

٢ـ البيئه تطغي على واقع الحياه

من اهم مشاكل اليمن المستقبلية هي المشاكل البيئيه بسب تكاثر عدد السكان، معدالات التحضر المتزايده و النمو الاقتصادي ـ حتى لو كان متواضعا . هذه العوامل قد يزيدها التغير الحراري سؤا. اليمن سوف يكون اكثر جفافا و سخونه في المستقبل (اضغط هنا لقرائه رائي البنك الدولي). صنعاء من المتوقع ان تكون اول عاصمه في العالم تصاب بجفاف مصادر المياه المحليه، في اقل من عقد من الزمن. الزراعه في اليمن سوف تتأثر بشكل كبير، و هي مصدر العمل لأكثر من ٦٠٪ من اليمنيين. المشاكل المتعلقه بشحه المياه لا تقتصر على ارتفاع الاسعار، الاثر الإقتصادي و الهجره و لكن ايضا ستمتد الى ازدياد معدلات تلوث المياه، انقراض نظم بيئيه ، انعدام اماكن ترفيه و ثلويث محميات بيئيه

اليمن في عام ٢٠٥٠ هو بلد مشغول بتلافي مشاكل النمو و شحه الموارد البيئيه. لقد لايكون هذا الامر مٌلح على خارطه السياسه اليمنيه و في ذهن المواطن اليمني في الوقت الحالي. البعض يرجع السبب لهيمنه سياسه واقع الصراع الحالي. لكن الامر ليس بهذه البساطه. مشكله البيئه ليست في برامج اي حزب او تكتل سياسي حالي في اليمن لانها مشكله مستقبليه، انه جيل اليمن القادم، غالبيه يمن اليوم الشاب، الذين لايوجد لهم اي تمثيل يذكر في تشكيله الحكم الحالي، هم من سيعانون من كارثه التحول البيئي التي يتوقعها الجميع، و يخفيها البعض

٣ـ الحرب و السياسه تفسحان المكان لمواضيع اخرى

يمكن القول ان اليمن، كما كثير من المجتمعات العربيه، من اكثر شعوب العالم شغفا في السياسه. ليس هذا من المستغرب لان السياسه في العالم العربي قريبه جدا من الحياه اليوميه و ذات تأثير مباشر. هذا هوا حال كثير من المجتمعات الناميه ايضا الى ان تغلب عليها نظريه المدنيه في وقت ما، و كل بلد بعد الإنتهاء من تجاربه الخاصه. الحرب و الصراع هو حاله اليمن الدائمه لكونه كان صراع طبقات متنافسه و لكنها متساويه الحجم و كلها تقليده الشكل. الوضع سوف يتغير في المستقبل. لقد اصبحت الكثير من شرائح المجتمع اليمني الشابه تمل من هذه الحاله. اليمن الجديد هو يمن الاغلبيه التي هي اكثر انسجاما من ناحيه تطابق المطالب في الوظائف (اضغط هنا لقرائه تقرير بالانجليزيه عن سوق العمل في اليمن)، التعليم، الخدمات و الإنفتاح على العالم. هذا الجيل سوف يكون ليس مهتم بالعقائديات التقليديه و القبليه كما اهتم بها ابائهم لان مثل هذه الإنتمائات اصبح من الصعب عليها ان توفر فرص و متطلابات الحياه الازمه

حتى يتم إفساح الطريق لمواضيع المستقبل مثل النمو الإقتصادي، العداله الإجتماعيه او البيئه، يجب ان تتنحى السياسه جانبا و لا تشغل الحيز كله في ذهن المواطن اليمن. الشباب اليمنيين بدأوا بالفعل في المطالبه بهذه المدنيه وهم يؤمنون بها بشكل جماعي. اليمن المستقبل لابد ان يٌبنى على هذا الطموح اذا كان يراد به ان يٌبنى على استقلاليه إراده شعبه الان

٤ـ زمن العزله يصبح جزء من الماضي

اليمن المعاصر ليس منعزل عن العالم مثلما كان في الماضي. لكنه ليس منفتحا ايضا. حوالي ٦٦٪ من اليمنيين مازالوا يعيشون في الريف حيث الاقليه فقط تتوفر عندها الخدمات الاساسيه كالكهرباء (٢٠٪)، المياه (٥٠٪)، الصرف الصحي (٣٥٪) او الخدمات الصحيه (٣٠٪). هذه الخدمات هي مهمه لضمان حياه كريمه كشرط اساسي للإخراط في الحياه المعاصره (اضغط هنا لقرائه ارقام عن التنميه في اليمن). في نفس الوقت تحمل التقنيات الجديده لتداول المعلومات فرص كبيره للتواصل المباشر و السهل مع العالم المحيط. هذه التقنيات يمكن  توقع انها سوف تكون اكثر توفرا للكثير من اليمنيين في المستقبل و ستنهي عزله اليمن التاريخيه التي كانت مصيريه بالنسبه لتطوره الإجتماعي و الفكري

تأثير هذا الإنفتاح على العالم و على اليمنيين الأخرين ليس سهل التنبؤ بعواقبه. اليمني الشاب اكثر اطلاعا و مشاركه مع الآخرين و لكن هل هو اكثر ثقافه و توعيه بالمشاكل الحقيقيه للمستقبل؟

من الواضح ان الفكر السياسي الواعي في اليمن سوف يكون له الدور الاساسي في استغلال انفتاح اليمنيين على انفسهم و العالم. هذا الفكر السياسي يجب ان لا يكون منبعه عقائد نخب سياسيه مصالحيه قديمه، و لكن نظره جيل مثقف، معتدل، وبشكل مهم، منظم سياسيا و حزبيا 

٥ـ الهجره متنفس اليمن و ميزانه

من نفس المنطلق، سوف يكون اليمني اكثر ارتباطا بالخارج كحال كل المجتمعات التي وصلتها العولمه. ارتباط اليمن بالخارج بعد ثوراته كان عن طريق هجره العمل. اصبحت اليمن في النصف الثاني من القرن العشرين من اكثر دول العالم اعتمادا علي تحويلات المغتربين. بسب حاله اليمن الإقتصاديه الضعيفه و جغرافيته الجافه و الصعبه، لم يكن بإستطاعته ايواء كل ابنائه فاصبحت الهجره متنفس للإقتصاد و للمجتمع -حسب التقارير الرسميه يوجد حوالي ٦ـ٧ مليون يمني في الخارج في اكثر من ٤٠ دوله

في المستقبل، يمكن توقع تزايد هجره اليمنيين، خاصه تلك المتعلقه بالعمل (الهجره الإنسانيه في تاريخ اليمن معضمها داخليه في مآوي الجبال). هذه الهجره هي ميزان للناتج المحلي اليمني لتأمين الاحتياجات الإضافيه للداخل، و خاصه في جود ثروات و فرص عمل كثيره في محيط اليمن الجغرافي. بالنظر الى التحدايات الإقتصاديه و البيئيه الكثيره في مستقبل اليمن، سوف يكون لهذه الهجره اهميه كبيره لليمن في المساهمه في التخفيف من ازماته، انفتاح المجتمع و إثراء الفكر التقدمي فيه

الكاتب: الدكتود محمد عبدالله السعيدي

Leave a Reply

Close Menu